السيد محمد تقي المدرسي
20
أحكام الطلاق ومعالجة تفكك الأسرة
فليس من شيء خارج على هذا القانون الإلهي العام . وكما تحكم المقاييس الظاهرية ( كالحجم والوزن والكثافة واللون والأجل ) وجود كل شيء ، فان هناك سننا وقوانين معنوية تحكمه أيضا ، فلا يمكن للانسان أن يجد رزقا حلالا من غير سعي مادي أو معنوي . ووعد الله برزق من يتقيه ويتوكل عليه امر من أموره وهو لا ريب بالغه ، ولكنه جعل لذلك ( قَدْراً ) أي موازين وضوابط ينبغي للانسان معرفتها وحل مشاكله من خلالها ، ويجب عليه السعي في الحياة لتحقيق أهدافه وتطلعاته ومقاصده انطلاقا من الايمان بهذه الحقيقة في تدبير الله لشؤون خلقه . الاحتياط في العدّة 12 - وكما تتجلى هذه الحقيقة في عالم التكوين ( الطبيعة ، والاقتصاد ، والفيزياء وما أشبه ) ، فإنها تطبع آثارها في عالم التشريع أيضا ، حيث فرض الله عدة معينة كحق من حقوق المرأة وواجب من واجبات الرجل بعد الطلاق . وبالطبع إن هناك حكمة ليس لذات الاعتداد فحسب ، بل لاختلاف العدة من امرأة إلى أخرى كذلك ، قد تتكشف للانسان بالتفكير العميق في مفردات العدة . يقول الله سبحانه : ( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ ) في كونهن هل يئسن أم لا ؟ ( فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ) بناء على الأصل السابق وهو عدم اليأس ، مما يجعل حكمهن كحكم النساء العاديات . أما لو تبين كونهن يائسات فليست لهن عدة ، كما يأتي تفصيل ذلك في عرض الأحاديث الشريفة وبيان الأحكام . ( وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ) يشملهن نفس الحكم إذا شُكّ في كونهن بلغن الحيض ، فإن عدتهن كالمشكوك في يئسهن ، أي ثلاثة أشهر ، تأسيسا على الاحتياط ، فان كن لم يحضن فليس ذلك بضارٍ أحداً ، وأن تبين حيضهن يكون الرجل قد أحرز التكليف الشرعي الملقى عليه . وإلّا فان الصبية لا عدة لها ولو دخل بها . واعتبار الاسلام مجرد الريب والشك بمنزلة اليقين بعدم الياس لدى النساء وبالحيض للصبية ، بحيث يعطي للمرأة حق الاعتداد ثلاثة أشهر ، يُظهِر حرصه